المشاركات

الاستثنائية في أن تكون عاديًا

صورة
  في عالم مكتظ بالشعارات المبتذلة ، حيث تتدلى عبارات مثل “كن مختلفًا” فوق رؤوسنا كلوحة إعلانية لا يمكن الهرب منها. يصبح الاختلاف أو الاستثنائية متطلبًا يوميًا لا خيارًا شخصيًا. و نُدفع بعنف متلبّس رداء التحفيز إلى أن ننتج أكثر و أن نثبت بأننا “مختلفين”، ليتم اختيارنا من قبل ملّا نعلم بالضبط أصلًا . وسط كل هذا الإلحاح ، يصبح العادي خطيئة، و يغدو السؤال الحقيقي أكثر إزعاجًا : هل نحتاج حقًا أن نكون “استثنائيين”… أم أننا أَُطعِمنا هذه الفكرة قسرًا، مثل لقمة أكبر من أن تُبلع، حتى صدقناها. من هو الاستثنائي ؟ و من يقرر إن كنا كذلك أم لا؟ لا أستطيع إلا أن أسأل نفسي للتأكد مما أركض ورائه ، من الخائف هنا …. الأشخاص الذين يعيشون حياة “عادية “، أم من يلاحقون المديح و الهتاف لأن فكرة “الحياة العادية” ترعبهم ؟  حين تصبح الاستثنائية سلعة إننا بملاحقتنا لهذا المديح لا نفقد جوهرنا فحسب، بل نستسلم أيضًا لوهم التفوق الكاذب، و نتحول إلى دمى في عرض مسرحي، تتلاعب بها أيادي الرأسمالية. فإنه بإطعامنا هذه الفكرة، يصبح الشعور بأننا “عاديين” فجوة يجب علينا سدها، و فرصة استثمارية ممتازة. يُعاد تذكيرنا بط...

تأملات في حكايات جينجر : كيف نكبر دون أن نفقد أنفسنا في الطريق ؟

صورة
" إذا كان النضج يعني أن أفقد مايجعلني نفسي ، فما الجدوى إذًا ؟ "  — جينجر فاوتلي أحيانًا أشعر أن النضج ليس حدثًا كبيرًا كما تخبرنا القصص. بل همسات صغيرة تتراكم في زوايا الأيام حتى نجد أنفسنا في مرحلة جديدة دون أن نعرف كيف وصلنا إليها. و لعل هذا تحديدًا ما يجعل شخصية " جينجر فاوتلي " قريبة منا ؛ فهي لم تُصوّر كالنموذج للفتاة الواثقة، الّتي تنجح في تعدي كل عقبة تواجه طريقها، بل كانت كالمرآة لنا نحن كَبَشر : مزيجًا من الخوف و التساؤل، و من الرغبة في التقدم و الحاجة إلى التمسك بما نعرفه.  فالمٌلفت في " جينجر " أنها لم تنضج أمامنا بوضوح خطّي ، بل نضجت كما يفعله معضمنا من الشباب : على هيئة تردد، و انكسار، ثم محاولة، ثم محاولة أخرى. و هذا ما يجعلها كَتجسيد لواحدة من أكثر المخاوف الإنسانية شيوعًا…  كيف نكبر دون أن نفقد أنفسنا ؟  إن النضج يحدث ببطء شديد، في الانكسارات الهادئة، في الصداقات التي تبهت دون ضجيج، في تغير اهتماماتنا، و في وعينا المفاجئ .. بأننا لم نعد ذلك الشخص الذي كنا عليه قبل سنة أو اثنتين أو سبع. و هذا بالضبط ما يجعل النضج مربكًا، ليس لأنه يغيرنا كثي...

ما نراه خلف حائط الحديقة

صورة
أراد الكاتب " باتريك مكهيل " صنع عمل فني ذو طابع  فلكلوري  مخيف و غامض ، كانت له أفكاره الخاصة التي لم تتوافق مع الشركة المُتبنية لعمله ، حيث أن أعمال الشركة مُوجهة للأطفال و كان لابد من انتقاء الأفكار في أعمالهم ، لكن الكاتب استطاع تنفيذ عمله ( سلسلة خلف حائط الحديقة ) بحيث يُضَمن أفكاره مع جعلها مناسبة للأطفال في الآن ذاته ، ولهذا نستطيع ملاحظة كثير من الرمزيات و التلميحات المدفونة في حلقات السلسلة  تنويه : يحتوي المقال على حرق / كل ما كتب في هذا المقال مجرد نظريات و خرافات لا تمثل اعتقاداتنا كمسلمين * نستطيع ملاحظة أن بداية القصة هي مثل أغلب البدايات التقليدية للقصص الشعبية ، أخوان صغيران يسيران في الغابة بحثًا عن طريق العودة للبيت ، أما عن كيفية وصولهما للغابة فالإجابة هنا ، أثناء لهو الأخوان في أرجاء مدينتهما قفزا على سكة قطار ، يتضح لاحقًا أن القطار متجه إلى " مابعد الموت " ، أي مكان وصول الأرواح بعد الموت ، يبدأ القطار بالتحرك ، فقفزا من السكة وصولًا إلى المنتصف ، إلى ما بين الحياة و الموت ، بين الحقيقة و الأحلام ، غابة  المجهول  : أثناء حدوث كل هذا ، نست...